الشيخ سالم الصفار البغدادي
68
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وسيأتي العكس مما تبنوه ، عندما أعزوا الأمة بكثير من ادعاءاتهم الباطلة التي تخالف الكتاب والسنة والعقل والإجماع . وكيف أنهم خافوا على موروثاتهم الممزقة فحصنوها بالغلو برجالهم وتعظيم الحكام الذين احتموا بهم لنشر مذاهبهم ، في مقابل الطعن بل والقتل والتنكيل بكل من يخالف ما هم عليه . 3 - قولهم : إن يبدأ أولا بتفسير القرآن بالقرآن . فما أجمل منه في موضع فقد فصل في موضع آخر . وسيأتي كيف أنهم لم يوفقوا ولم يحسنوا تفسير القرآن بالقرآن سواء من ناحية تناولهم أو خلفيات قواعدهم ، وفي أقلها موقفهم في تفسير وتأويل المتشابهات في القرآن ، حيث وقف سلفهم منها موقف المفوضة ، والخلف موقف المؤولة ، وأهل السنة موقف المشبهة ، والحنابلة موقف المشبهة والمجسمة « 1 » . 4 - قولهم : إن يطلب التفسير من السنة شارحة للقرآن وموضحة له ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي يوحى . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا أني قد أوتيت القرآن ومثله معي » يعني السنة ، وقال الشافعي ( رضي ) : « كل ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو مما فهمه من القرآن » وسيأتي بالأدلة مدى انحرافهم عن جلّ سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى سنّة رجالهم والحكّام . . الطافحة بالإسرائيليات بعد تعديل أقطابها . . والمليئة بالوضاعين والمندسين وأمثالهم . . بحيث ظهر تأثيرهم جليا على تفاسيرهم ؟ ! 5 - قولهم : فإذا لم يجد المفسر من السنّة رجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن وللأحوال عند نزول القرآن ، وما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح .
--> ( 1 ) انظر اللالكائي ، وكتبهم في العقائد ، فالأحناف يلتزمون بعقيدة الماتريدي بينما الشافعية بعقيدة الأشعري ، والصواعق المرسلة - لابن القيم 1 / 265 .